الشيخ محمد هادي معرفة

92

تلخيص التمهيد

مماثلته . كما كان قد تعلّم بعضاً من أحاديث ملوك فارس ( أساطير رستم واسفنديار ) فكان يقصّها على جهلاء العرب استحواذاً عليهم ليلهيهم عن حديث الإسلام وذكريات القرآن ، زاعماً أنّه بذلك يقابل رسول اللَّه في كلامه وتلاوة قرآنه . كان إذا جلس رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مجلساً يدعو الناس إلى اللَّه ويتلو عليهم آياته ويحذّر قريشاً ممّا أصاب الأُمم الخالية خَلَفه النظر في مجلسه إذا قام عنه ليحدّثهم عن حديث رستم واسفنديار وملوك فارس ، ويقول : واللَّه ما محمّد بأحسن حديثاً منّي ، وما أحاديثه إلا « أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا » « 1 » . قيل : فنزلت فيه : « إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ . فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ . وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ . وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ . هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ . مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ . عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ . أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ . إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ . سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ . إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ . وَلا يَسْتَثْنُونَ . فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ . فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ » « 2 » . فكانت الآيات صواقع قوارع هدّمت عليهم بنيانهم وأضرمته ناراً ! هكذا جابههم القرآن بصوته المدوّي الصارخ العنيف ، وذرّ أوهامهم هباءً منثوراً ، فلو كانت لهم بقيّة باقية لقاموا في وجهه ، ولكن أنّى لهم التناوش من مكان بعيد ؟ ! وقع النضر أسيراً يوم بدر ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : يا عليُّ عَليَّ بالنضر ، فأخذ عليٌّ بشَعره وجرّه ، وكان رجلًا جميلًا متجمّلًا بشعره ، فجاء به إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : يا محمّد ، أسألك بالرحم بيني وبينك إلّاأجريتني كرجل من قريش ، إن قتلتهم قتلتني ، وإن فاديتهم فاديتني . فقال صلى الله عليه وآله : لا رحم بيني وبينك ، قطع اللَّه الرحم بالإسلام ، قدِّمه يا عليُّ واضرب

--> ( 1 ) . الفرقان : 5 . ( 2 ) . القلم : 7 - 20 .